اسماعيل بن محمد القونوي
195
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المتقدمة حينئذ ومن هذا ينكشف رجحان هذا الوجه على الوجه المتقدم واللّه أعلم والمراد بما نفي عن أضدادهم حسبانهم أن ما أمره اللّه تعالى من مال وبنين مسارعة لهم في الخيرات . قوله : ( لأجلها فاعلون السبق ) أشار إلى أن اللام تعليلية وسابقون منزل منزلة اللازم حيث قال فاعلون ولم ينبه على مفعوله المحذوف وضمير لأجلها للخيرات أخروية أو دنيوية لأنهم فاعلون السبق فيهما أما الثاني فظاهر وأما الأول فاعلون السبق إلى الطاعات كما قاله في الوجه الثاني . قوله : ( أو سابقون الناس إلى الطاعة أو الثواب أو الجنة ) فهو غير منزل منزلة اللازم كما في الأول بل قدر له المفعول بقرينة الحال وهو الناس مفعوله بنفسه ومفعوله الثاني بواسطة الحرف الجار وهو إلى هنا والثواب أي الجزاء بالخير أعم من الجنة ولذا قابلها وقال أو الجنة فسبقوهم في الآخرة . قوله : ( أو سابقونها أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا كقوله : هُمْ لَها عامِلُونَ [ المؤمنون : 63 ] ) أو سابقونها فاللام لتقوية العمل فهو متعد بنفسه ولما كان مظنة الإشكال بأن سبق الشيء الشيء يدل على تقدم السابق على المسبوق دفعه بقوله أي ينالونها فالسبق مجاز عن النيال والوصول إذ السبق قد يكون بالوصول إليه مع التجاوز عنه قوله : هُمْ لَها عامِلُونَ [ المؤمنون : 63 ] التمثيل في مجرد كون اللام صلة لتقوية العمل . قوله : لأجلها فاعلون السبق إشارة إلى احتمال استعمال سابقون منزلا منزلة اللازم وقوله : ( أو يسابقون الناس ) إلى الطاعة إشارة إلى احتمال استعماله متعديا محذوف المفعول واللام في لها للتعليل أيضا ومفعولا سابقون الصريح وغير الصريح محذوفان والتقدير لأجل الخيرات سابقون الناس إلى الطاعة قوله : ( أو سابقونها ) أي ينالونها قبل الآخرة يعني أو يكون الضمير في لها مفعولا به لسابقون واللام لام الدعامة والتقوية دخلت على المفعول به وإن كان الفاعل وهو سابقون يتعدى بنفسه تقوية له على العمل لأن الاسم ليس بمتأصل في العمل فيكون هو لزيد ضارب والمعنى هو ضارب زيدا فمعنى لها سابقون كقوله عز من قائل في حق الكفرة هُمْ لَها عامِلُونَ [ المؤمنون : 63 ] والمعنى عاملونها والضمير في لها مفعول به لعاملون فوقوعه في مقابلة ذلك قرينة على أن المعنى هنا مثل ذلك في تعدية اسم الفاعل في المفعول به المقدم قال صاحب الكشاف ويجوز أن يكون لها سابقون خبر بعد خبر فهم لها كمعنى قوله : أنت لها أحمد من بين البشر والبيت للأعشى الحرمازي أوله : داهية الدهر وصما الغبر والغبر بالتحريك الغبار .